للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أقول: هذا الإسناد معلول:

أما العلة الأولى: فهي الانقطاع في هذا السند، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١/ ٢٢٠: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات، إلا أنَّ عبد الله بن محمَّد لم يسمع من أبي بكر".

وأما العلة الثانية: فهي وهم حماد في هذا السند، فإنَّه قد جعله من مسند أبي بكر ، والصواب المحفوظ من حديث عائشة . وقد ذهب بعض الأئمة إلى توهيم حماد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " العلل " (٦) عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما قالا: "هذا خطأ، إنَّما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد، وقال أبي: الخطأ من حماد أو ابن أبي عتيق"، وقال أبو يعلى (١٠٩): "حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، قال: حدّثنا، قال - القائل أبو يعلى- وسألته عنه فقال: هذا خطأ … "، وقال أيضًا (٤٩١٥): "سألت عبد الأعلى عن حديث أبي بكر الصديق، فقال: هذا خطأ"، وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٥٠: "ويقال: إنّ هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة حيث قال: عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وإنَّما رواه غيره عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة"، وقال الدارقطني في " العلل " ١/ ٢٧٧ (٦٩) حينما سأل عنه: "يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، وخالفهم جماعة من أهل الحجاز وغيرهم فرووه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبيِ وهو الصواب".

وقال ابن حجر في " تغليق التعليق " ٣/ ١٦٦: "وشذ حماد بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وهو خطأ".

وانظر: " إتحاف المهرة " ٨/ ٢٥٢ (٩٣٢٤).

ومما يدل على أنَّ الوهم من حماد، أنَّ الرواة عن ابن أبي عتيق جعلوه عنه عن أبيه، عن السيدة عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>