في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارِث، ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم" فهؤلاء هم أوثق الناس في شعبة، وقد رواه عنه يحيى بن سعيد والطيالسي ومعاذ بن معاذ من وجه، وخالفهم غُنْدر فجعله من مسند أم عمارة، فطريق غُنْدر يرجحه كون غُنْدر مقدمًا في الرواة عن شعبة، ويرجحه أيضًا شذوذ السند (١)، وذلك أن ما أسند عن أُمّ عمارة قليل جدًّا، فروايته لحديث أُمّ عمارة دليل على حفظه لذلك السند، وما يرجح الطرف الآخر أنَّ اتفاق ثلاثة من الرواة وهم من هم على رواية واحدة، لدليل على صحة مخرج هذا الحديث، والله أعلم.
مثال آخر: روى حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بَكْر الصديق: أنَّ النَّبيَ ﷺ قالَ: "السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ مَرضْاةٌ للرَّبِّ".
أخرجه: أحمد ١/ ٣ و ١٠، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٦٦٨)، والمروزيُ في " مسند أبي بكر " (١٠٨) و (١١٠)، وأبو يعلى (١٠٩) و (١١٠) و (٤٩١٥)، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ٥٠، وتمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (١٥٣)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ١/ ١٦٦ من طريق حماد، عن ابن أبي عتيق (٢)، بهذا الإسناد.
(١) ليس المقصود بالشاذ هنا المعنى الاصطلاحي السائد، وهو ما رواه الثقة مخالفًا فيه الثقات، ولكن المراد هنا غرابة السند عما هو شائع في تلك السلسلة؛ إذ إن الراوي الثقة الحافظ إذا أتى بسند غريب دل ذلك على حفظه. (٢) جاء في المطبوع من الروض البسام: "ابن عون" وهو تحريف، والمثبت من مصادر التخريج، وابن أبي عتيق هنا هو عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عتيق محمَّد بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق، ولقد جزم محقق كتاب " مسند أحمد "، ومحقق كتاب " مسند أبي يعلى " أنَّه محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، ولا أعلم على ماذا اعتمدوا في الجزم بذلك، والظاهر أنَّه عبد الرحمان، وذلك لأنَّ الطريق الصواب جاء فيه: عبد الرحمان بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة ﵂. قال ابن حجر في " فتح الباري " ٤/ ٢٠٣ عقب (١٩٣٤): "وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن عبد الرحمان بن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق. أخرجه أبو يعلى … والسراج … ".