اختُلف عليه في رواية هذا الحديث فجعله هنا من مسند عبد الله بن زيد.
ورواه عنه محمَّد بن جعفر (غُنْدر) عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة (نسيبة بنت كعب) فجعله من مسند أم عمارة.
وحديث غُنْدر أخرجه: أبو داود (٩٤)، والنَّسائي ١/ ٥٨ وفي "الكبرى "، له (٧٦) كلتا الطبعتين، والبيهقي ١/ ١٩٦.
وغُنْدر هذا من أوثق الناس في شعبة، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩) عن عبد الله بن المبارك أنَّه قال: "إذا اختُلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكمٌ بينهم"، ونقل عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال فيه:"غُنْدر في شعبة أثبت مني"، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٧/ ٢٩٨ (١٢٢٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: "كان صدوقًا، وكان مؤديًا (١)، وفي حديث شعبة ثقةٌ". وقد ذهب أبو زرعة إلى تصحيح حديث غُنْدر فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " العلل "(٣٩): "الصحيح عندي: حديث غُنْدر"، والله أعلم بالصواب.
قلت: والذي رجحه أبو زرعة إنَّما هو على وفق قواعد المحدّثين، وإلا فإنَّ مثل هذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث كما استقر عليه مؤخرًا، فعبد الله بن زيد وأُمّ عمارة كلاهما ممن ثبتت صحبته للنَّبيِ ﷺ، ولا مانع من أنْ يكون شعبة رواه على الوجهين، وذلك أنَّ غالب من روى عنه هذا الحديث هم من أوثق الناس فيه، قال ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٢٧٨: "وإذا جاوزت
(١) في " الجرح والتعديل " ٤/ ٨٤ (٥٤٩٠) قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: سعد بن سعيد الأنصاري مؤدي. قال أبو محمَّد - هو ابن أبي حاتم -: يعني: أنه كان لا يحفظ، يؤدي ما سمع". وفي " تقدمة الجرح والتعديل " ١/ ١٠٣ أن سفيان الثوري قال: "كان ابن أبي ليلى مؤديًا". قال ابن أبي حاتم عقبه شارحًا: "يعني: أنه لم يكن بحافظ"، فمعنى كلام أبي حاتم في غندر: أن غندرًا ثقةٌ متقن في شعبة، فضله أكثر النقاد في شعبة على سائر من روى عنه، ولكن ذلك لم يكن بسبب الحفظ، وإنما بسبب صحة الكتابة وإتقانها. وانظر: " لسان المحدّثين " (مؤدي).