الأسانيد يبين أنَّ شريكًا لم يضبط حفظه، وأنَّه مضطرب فيه، وقد رجح الدارقطني الطريق المرسل، ويحتمل أنْ يكون اعتماده في هذا الترجيح على متابعة إسرائيل لشريك، فقد قال في " العلل " ٣/ ٢١٦ س (٢٦٨): "وقال: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلًا، ولم يذكر عليًا، ولا حذيفة، والمرسل أشبه بالصواب".
هكذا انتهت طرق هذا الحديث المتشعبة، وبينا الاختلاف الواقع فيها، وبهذه الأسانيد تعلم أنَّ مدارها على أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، وزيد هذا لم يرو عنه إلا أبو إسحاق ووثقه العجلي وابن حبان (١)، والعجيب أنَّ الحافظ قال عنه:"ثقةٌ مخضرم"(٢) فلعله جرى على ما جرى عليه بعض أهل العلم في توثيق بعض مجاهيل المخضرمين. هذا حديث غريب أقول: فانفراد زيد والاختلافات في أسانيد حديثه دليل على نكارته، والذي يقوي داعي الإعلال أنَّ هذا الحديث اشتهر في كتب التراجم والمصطلح، شرط أصحاب المسانيد معروف أما تخريج الإمام أحمد له، فإنَّ وهذا لا يفيده تقوية، بل في غالب الأحيان يكون ذلك الاشتهار في تلك المظان من دواعي تضعيف الحديث، خاصة تلك الكتب التي عنت بجمع الضعفاء من الرواة، فإنَّ من مناهج أصحاب هذه الكتب جمع ما استُنكِرَ على الراوي ليستدلوا بتلك الأحاديث على ضعف الرواة المترجَم لهم.
وروي من حديث سلمان الفارسي ﵁.
فأخرجه: ابن الجوزي في " العلل المتناهية "(٤٠٧) من طريق الحسن بن قتيبة، عن
(١) انظر: ثقات العجلي " (٥٣٥)، و " ثقات ابن حبان " ٤/ ٢٥١. (٢) " التقريب " (٢١٦٠)، لذا تعقب في " تحرير تقريب التهذيب " ١/ ٤٣٧ (٢١٦٠).