كلامًا، قال الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٢/ ٣٢١ ط. الغرب:"وقد ضعف جماعة من الأئمة أبا الصلت"، ونقل بعد ذلك عن النسائي قوله فيه:"ليس بثقة" وفي ١٢/ ٣٢٢ عن يحيى بن زكريا الساجي قوله: "يحدث بمناكير"، وعن الدارقطني أنه قال:"كان خبيثًا رافضيًا"(١)، وقال عنه الحافظ:"صدوق له مناكير"(٢)، وهذا الحديث أحد مناكيره جزمًا، قال الخطيب عقبه:"قال البرقاني: رواه عبد الرزاق وابن هراسة، عن الثوري، لم يذكر شريكًا" وقال في ٤/ ٤٨٦: "ولم يذكر فيه بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت، عن ابن نمير".
أقول: ورواه عن الثوري: النعمان بن أبي شيبة، وابن قمازين، ويحيى ابن العلاء، عن الثوري، فلم يذكر أحد منهم شريكًا.
وأخرجه: الحاكم ٣/ ٧٠ من طريق الأسود بن عامر بن شاذان، قال: حدّثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ لو استخلفتَ علينا، قال:"إن أستخلف عليكم خليفةً فتعصوه ينزل بكم العذابُ … " فذكر نحو الحديث السابق.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شريك بن عبد الله النخعي، وعثمان بن عمير ضعفه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم ومن قبلهم شعبة بن الحجاج. … " تهذيب الكمال " ٥/ ١٣٢ - ١٣٣ (٤٤٤٠).
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٤ من طريق النضر بن عدي، عن شريك، قال: حدّثنا أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، قال: قيل: يا رسول الله، لو استخلفتَ علينا … مرسلًا.
فهذه ثلاث طرق مدارها على شريك بن عبد الله، والاختلاف الواقع في
(١) نقل الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٢/ ٣١٧ عن أحمد بن سيار بن أيوب أنَّه قال: " .. وناظرته لأستخرج ما عنده فلم أره يفرط، ورأيته يقدم أبا بكر وعمر، ويترحم على علي وعثمان، ولا يذكر أصحاب النبي ﷺ إلا بالجميل، وسمعته يقول: هذا مذهبي الذي أدين الله به". (٢) " التقريب " (٤٠٧٠).