وقال الحاكم: "هذا إسناد لا يتأمله متأمل إلا علمَ اتصاله وسنده؛ فإنَّ الحضرميَ ومحمد بن سَهْل بن عسكر ثقتان، وسماع عبد الرزاق من الثوري واشتهاره به معروف، وكذلك سماع الثوريِ من أبي إسحاق واشتهاره به مشهور، وفيه انقطاع في موضعين، فإنَّ عبد الرزاق لم يسمعه من الثوريِ، والثوريُ لم يسمعه منْ أبي إسحاقَ" (٢).
قلت: وهذا القول تدل عليه روايات عبد الرزاق السابقة من طريق ابن قمازين ويحيى بن العلاء والنعمان بن أبي شيبة، عن الثوريِ، وكذا رواية ابن نمير الآتية، عن سفيان وفيها شريك بين الثوري وأبي إسحاق.
وعلى هذا يتبين خطأ الحاكم في تصحيح الحديث في " المستدرك " كما سلف في رواية النعمان بن أبي شيبة حين خالف نفسه وضعّفه هنا.
إذ أخرجه: الحاكم في " معرفة علوم الحديث ": ٢٩ ط. العلمية
و (٥٥) ط. ابن حزم، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١١/ ٤٧ وفي ط. الغرب ١٢/ ٣١٦، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٥/ ٣٢١ من طريق الحسن بن عَلُّويه - وهو الحسن بن علي بن محمَّد بن سليمان - قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، قال: حدّثنا عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوريِ، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، به.
وهذا الطريق غريب إذ الانفراد بادٍ عليه، والحسن بن عَلُّويه قال عنه الدارقطني كما في " سؤالات الحاكم " (٨٠): "لا بأس به"، ونقل الخطيب في " تاريخ بغداد " ٨/ ٣٦٨ توثيق الدارقطني له، وكذا وثقه هو. غير أنَّ في شيخه
(١) فتعقبه الخطيب فقال: "لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنَّه عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، ورواه أبو الصلت الهروي، عن ابن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق كذلك، ولم يذكر فيه بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت، عن ابن نمير". (٢) هذا وهم توهمه الحاكم سببه رواية ضعيفةٌ لأبي الصلت الهروي زاد في الإسناد بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا كما سيأتي بعد قليل.