للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

من حدث عنه خلط»، وقال علي بن المديني كما في "إتحاف المهرة" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠): «لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٦ (١٢٨): «ولا يصح حديث سعيد»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٦٠): «لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة. قلت: - القول لابنه- هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحاً لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر (١)، وهذا أيضاً مما يوهنه»، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٧٤ (٨٦): «وأما حديث عمار، فرواه الترمذي، وابن ماجه، وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي، وابن ماجه، عن ابن أبي (٢) عمر، عن سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال عنه، وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسّان».

أقول: من المعروف أن سعيد بن أبي عروبة اختلط قبل وفاته بعشر سنين، ورواية سفيان عنه لم أقف عليها قبل الاختلاط أم بعده، وقد أطال النفس ابن الكيال في كتابه "الكواكب النيرات" (٢٥) وأيضاً محقق الكتاب الشيخ

عبد القيوم عبد رب النبي في استيفاء من حدث عنه قبل الاختلاط وبعده إلا أن أحداً منهما لم يذكر سفيان ضمن الفئتين. والقاعدة تقول: إن من لم يعرف عنه هل سمع ممن اختلط قبل أم بعد فيحمل على أنه سمع بعد الاختلاط احتياطاً.

قلت: ولكن ابن عيينة قد صرح بالتحديث في رواية الحاكم، وحتى لو صح هذا، فإنَّ الحديث يبقى معلولاً بالانقطاع بين قتادة وحسان بن بلال، والممعن النظر في كلام علي بن المديني يجد أن قتادة وَهِمَ في ذكره لحسان بن بلال، والصواب عنه، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، والله أعلم.

وهذا الطريق أخرجه: الطيالسي (٦٤٥)، والحميدي (١٤٦)، وأبو عبيد في "الطهور" (٣١٠)، وابن أبي شيبة (٩٨)، والترمذي (٢٩)، وابن ماجه


(١) يعني: أنه لم يذكر سماعاً فيه.
(٢) سقطت من المطبوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>