قال رسول الله ﷺ:«أَحبُّ الصِّيام إلى الله ﷿ صيامُ داودَ ﵇، كانَ يصومُ يوماً ويُفطرُ يوماً»(١) … ففي ذلك أيضاً التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام. وقد أمر رسول الله ﷺ أيضاً بصيام أيام البيض … وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام. ففيها أيضاً إباحة صوم يوم السبت تطوعاً … وقد يجوز عندنا، والله أعلم، إنْ كان ثابتاً، أنْ يكون إنما نهى عن صومه لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود. فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فإنّ ذلك غير مكروه» انتهى كلام الطحاوي.
وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ١٠/ ٤٤٤ عقب (٥٩١٨): «وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره، وصرّح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة … وأشار بقوله: «يوما عيد» إلى أنَّ يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها. ويستفاد من هذا أنَّ الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت، وكذا الأحد ليس جيداً بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أنْ يصاما معاً وفرادى امتثالاً لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب».
وقال العظيم آبادي في " عون المعبود " ٧/ ٦٨ - ٦٩:«وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك بن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم، وإنْ ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان». (٢)
وقال الشيخ ابن باز في " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " ١٥/ ٤١٣: «وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة ومنها قوله ﷺ
(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٢ (١٩٧٩)، ومسلم ٣/ ١٦٢ (١١٥٩) (١٨١) و (١٨٢) و ٣/ ١٦٥ (١١٥٩) (١٨٩) و (١٩٠) من حديث عبد الله بن عمرو. (٢) تقدم تخريجه في صحيح البخاري ولم أجده في صحيح مسلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٤٧ (١٥٧٨٩).