: «لا تصوموا يومَ الجمعةِ إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» ومعلومٌ أنَّ اليومَ الذي بعده هو يوم السبت، والحديث المذكور في " الصحيحين "(١)، وكان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول:«إنهما يوما عيدٍ للمشركين فأحبُّ أنْ أخالفهم». (٢) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعاً».
إلا أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية نقل عن أصحاب الإمام أحمد بن حنبل أنهم ينفون المعارضة في هذا الحديث، ويحملون الحديث على كراهة إفراده بالصوم في النافلة، وأنّ الإمام أحمد: قد احتج به كذلك، إذ قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم " ٢/ ٧٦ - ٧٧: «وأما أكثر أصحابنا ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم. فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه، وما ذكره عن يحيى: إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملاً بهذا الحديث؛ لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كيوم الجمعة، وشهر رجب. وقد روى أحمد في " المسند "(٣) من حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج، قال: حدثتني جدتي - يعني: الصماء - أنها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السبت وهو يتغذى (٤) فقال: «تعالي تغذي (٥)» فقالت: إني صائمة، فقال لها:«أصمت أمسِ» فقالت: لا، قال: «كلي (٦) فإنَّ صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ»، وهذا وإن كان إسناده ضعيفاً، لكن يدلُّ عليه سائرُ الأحاديث وعلى هذا فيكون قوله:«لا تصوموا يومَ السبتِ» أي: لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإنَّ الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق منَ الشهر إلا يومُ السبت؛ فإنَّه يصومه وحده. وأيضاً فقصده بعينه في
(١) تقدم تخريجه. (٢) تقدم تخريجه. (٣) ٦/ ٣٦٨. (٤) في مسند أحمد: «يتغدى» بالدال المهملة. (٥) في مطبوع المسند: «فكلي». (٦) في مطبوع المسند: «فكلي».