للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنَّه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضمِّ غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض، مجرد كونه فرضاً، لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة، ونحو ذلك. وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل».

وقال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ٣/ ١٠٢: «يكره إفراده، وأما جمعه مع الجمعة: فلا بأس لقول النبيِّ : «أتصومين غداً؟» فدلَّ هذا على أنَّ صومه مع الجمعة لا بأس به، وهذه المسألة قد يلغز بها ويقال: يومان إنْ أفرد أحدهما كره، وإن اجتمعا فلا كراهة … وإذا نظرنا إلى ظاهر هذا الحديث، قلنا: إنَّ صوم يوم السبت في النافلة منهيٌّ عنه سواء أفرده أو ضمه إلى يوم الجمعة أو إلى يوم الأحد، ولكن يقال: هذا النهي عام، فإذا ورد ما يدل على التخصيص، وهو جواز صوم يوم السبت مع الجمعة، كان مخصصاً لهذا العموم. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنَّه منسوخ. ومنهم من قال: إنَّه ضعيف، ومنهم من قال: إنَّه شاذ. ولكن الحديث لا بأس به، إلا أنَّه يحمل على ما إذا أفرده، بدليل: ما ثبت في الأحاديث الأخرى من أنَّه إذا ضم إليه يوم الجمعة فلا بأس به».

قلت: تبين من خلال كلام العلماء المتقدم أنَّ الحديث على ظاهره يعارض أحاديث كثيرة جاءت بأسانيد صحيحة ثابتة، أما من نفى التعارض من العلماء وذهب إلى تصحيح الحديث فقد: صححه من جهة الجمع بين الأحاديث، وحمل النهي الوارد في الحديث على الإفراد.

أما إعلاله بالتفرد:

فقد نقل أبو داود في" سننه " (٢٤٢٣) بإسناده إلى الزهري: «أنَّه إذا ذكر له أنَّه نهي عن صيام يوم السبت. يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصيٌّ».

وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٤١): «ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم

<<  <  ج: ص:  >  >>