الليث بن سعد (١) بإسناده إليه ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٤٢) أنه قال: «سُئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به. فقيل له: فقد روي عن النبيِّ ﷺ في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصيٌّ فلم يعده الزهريُّ حديثاً يقال به وضعّفه».
وقد رد الألباني في صحيح أبي داود ٧/ (٢٠٩٤) على قول الزهريِّ هذا فقال: «هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في رده عليه: أنَّ جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده … فإنَّ مداره على ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصيٌّ؛ فابن بسر صحابيٌّ معروف، أَفَيُرَدُّ حديثه لمجرد كونه حمصياً؟! ومثله يقال في خالد وثور فإنَّهما ثقتان مشهوران. أَفَيُرَدُّ حديثهما لكونهما حمصيين؟! تالله إنه لنقد مُحْدث! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟! ورحم الله الشافعي حين قال للإمام أحمد: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح، فأعلموني به أي شيء يكون: كوفياً أو بصرياً، أو شامياً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً».
قلت: كلام الزهري لا يتجه لإعلال الحديث بسبب بلد الراوي إنما يقصد بذلك أنَّ هذا الحديث تفرد به الرواة من أهل حمص، والتفرد قد لا يكون علة بحد ذاته إلا أنه ينبئ عن وجود سبب خفي أخرج الحديث من ضوء الاحتجاج، كما أنَّ تفرّد أهل حمص وهي مدينة لم تشتهر بالعلم كباقي الأمصار يثير أيضاً في النفس منه شيئاً (٢)، فأين بقية المدارس الحديثية في باقي الأمصار عن هذا الحديث.
(١) تحرف هذا الاسم في ط. العلمية إلى: «الليثي»، وجاء على الصواب في الطبعة القديمة ولدار الكتب العلمية مثل هذا النحو كثير في تشويه كتب السنة؛ فهم يسرقون أخطائها القديمة ويضيفون إليها من الطامات الشيء الكبير، نسأل الله أن يصلحهم، وأن يهيء لهذه الأمة من يقوم بتحقيق تراثها تحقيقاً علمياً رصيناً رضياً. ولو أنَّ المؤسسات الضخمة والجهات المعتبرة قامت بنحو هذا العمل، وطبعت الكتب طبعات خيرية أو مدعمة لسد الباب على أولئك الخراصين. (٢) على أن الإعلال بالبلد ليس مقصوداً في حد ذاته إنما المقصود الإمعان في التفرد.