قال ابن رجب الحنبلي في " شرح العلل " ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ ط. عتر
و ٢/ ٥٨٢ ط. همام:«وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنَّهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يروِ الثقات خلافه: إنَّه لا يتابع عليه. ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أنْ يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه».
وقال المعلِّمي اليماني:«وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب، ففي الحالة الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها. وفي الحالة الثانية، يقال: من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث»(١).
وهذا الحديث تفرّد به الرواة من أهل حمص وأغلبهم قليل الرواية، كما أنَّ الحديث مع التفرّد الذي فيه، اضطرب إسناده ومتنه كما مر تبيانه سلفاً.
علاوة على ما مر من الأمور التي أعلَّ بها هذا الحديث: فإنَّ فيه جملة منكرة وهي: «وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عودَ عنبةٍ أو لحاءَ شجرةٍ فليمضغها». فمن المعلوم والثابت في نصوص كثيرة أن الإنسان إذا نوى عدم الصيام يكفي ذلك في أن يكون مفطراً. ولا يحتاج إلى أنْ يأكل أو يشرب شيئاً، وهذا المعنى مجمع عليه.
وخلاصة المقام: إنَّ حديث النهي عن صوم يوم السبت حديث باطل لا يصح، وهو مسلسل بالعلل، والله أعلم.
وانظر:"تحفة الأشراف" ٤/ ١٧٠ (٥١٩١) و ١١/ ١٢٥ (١٥٩١٠) و ١١/ ٨٤١ (١٧٨٧٠)، و"جامع المسانيد" ٢/ ٢٦٠ (٨٧٦) و ٧/ ٣٣٢ (٥٢١٠) و ٧/ ٣٣٥ (٥٢١٧) و ٣٧/ ٣٢٨ (٣٤٩٨)، و"البدر المنير" ٥/ ٧٥٩، و"أطراف
(١) انظر: " فوائد وقواعد في الجرح والتعديل ": ١٠٨.