مثال أخر: روى عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عبّاد المكي (١)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ في الضالة أنَّه كان يقول:«اللهم رادَّ الضّالّةِ، وهادي الضلالةِ، تهدي منَ الضلالةِ ارددْ عليَّ ضالتي بقدرتكَ وسلطانك، فإنَّها منْ عطائكَ وفضلكَ». أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٣٢٨٩) وفي " الأوسط " (٤٦٢٦) كلتا الطبعتين وفي " الصغير "، له (٦٥٢) من حديث عبد الرحمان بن يعقوب، بهذا الإسناد.
قال الطبراني عقبه في " الأوسط " و" الصغير ": «لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا ابن عيينة، ولا يُروَى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الرحمان بن يعقوب».
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عبد الرحمان بن يعقوب، إذ قال عنه الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٣٣: «لم أعرفه»، وهو على جهالته هذه فإنَّه قد خالف من هو أوثق منه وأحفظ، إذ خالف علي بن المديني، فرواه عليٌّ عند البيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٨٧) قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر موقوفاً.
وعلى هذا فرواية عبد الرحمان بن يعقوب منكرةٌ، لا سيما أنَّ ابن المديني أوثق الناس في سفيان فقد نقل الخطيب في " تاريخه " ١١/ ٤٥٨ وفي
(١) هو عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي، كان من أصحاب علي بن المديني روى عنه عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ويعقوب بن سفيان الفسوي، روى عن سفيان ابن عيينة. انظر: "تاريخ بغداد " ١٣/ ٤٢٥ ط. الغرب، و" تهذيب الكمال" ٥/ ٦١ (٤٢٦٩).