للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فنقول: نحن لا نشك في عمر ولكن نشك في الذي دونه (١)، وبالأخص في محمد بن عجلان، ونعد حديثه هذا من أوهامه، أو أنه دلس راوياً في ذلك الإسناد، ولا سيما أن الحافظ عدّه في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٢)، وهو لم يصرح بالسماع لا في الرواية المرفوعة، ولا في الرواية الموقوفة. وأخشى ما أخشاه أن يكون ابن عجلان اختلطت عليه بعض الآثار مع بعض الأسانيد، ومرجع خشيتي هذه أن ابن عساكر أخرج في " تاريخ دمشق " ٣٦/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق أحمد بن أبي الحواري، قال: حججت أنا وأبو سليمان - يعني: الداراني - فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة (٣) مني، فقلت لأبي سليمان: فقدت السطيحة، وبقينا بلا ماء، وكان البرد شديداً، فقال أبو سليمان: يا راد الضالة، ويا هادي الضلالة، اردد علينا الضالة … ».

وندرك من بضاعتنا في هذه الصناعة أن العلة تكون في كثير من الأحيان بسبب دخول حديث في حديث أو اختصاره أو غير ذلك، ومما يستخلص من هذا الحديث أن محمد بن عجلان إما أن يكون دلس مجروحاً وذلك المجروح هو علة الحديث، وإما أن يكون اشتبه عليه هذا الأثر عن أبي سليمان الداراني مع إسناد آخر فنتج المتن الذي سقناه في الباب.

انظر: " تحفة الأشراف " ٥/ ٢٩٥ - ٣١٠ (٧٣٥٢) - (٧٣٧١)، و" جامع المسانيد " ٢٨/ ٤٨٦ - ٤٨٧ (١٠٧٠)، و " إتحاف المهرة " ٨/ ٣٤٧ - ٣٥٤ (٩٥٢٩) - (٩٥٤٧).

مثال آخر: روى عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني - وهو يزيد بن عبد الرحمان - عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن


(١) قال ابن سيرين: «إن الرجل ليحدثني فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه». " علل الترمذي الصغير " ٦/ ٢٣٥.
(٢) " مراتب المدلسين " (٩٧).
(٣) السطحية والسطيح: المزادة التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر … وهي من أواني المياه " لسان العرب " مادة (سطح).

<<  <  ج: ص:  >  >>