للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عقب إحدى روايات هذا الحديث أنَّه قال: «ضعّفه أئمة الحديث» وقال - يعني: ابن الملقن - عقبه: «وهو كما قال، وكأنه تبع في ذلك إمام الحرمين، فإنَّه نقل في أساليبه إجماع أهل الحديث على ضعفه، ونَقَل أيضاً الاتفاق على ضعفه النوويُّ، وهو كما قالوا … ».

قلت: وقد اضطرب ابن الجوزي في حكمه على هذا الحديث فكما تقدم أنه ضعّفه في " ناسخ الحديث ومنسوخه " في حين أنه حاول تصحيح هذا الحديث في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٦٣) فقال: «قلنا: قد ذكرنا أنَّ مذهب المحدّثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطاً، وليس هذا بشيء، وقول الدارقطني: «لا يصح» دعوى بلا دليل، وقد قال أحمد: «يزيد لا بأس به» ورواية من وقفه لا يمنع كونه مرفوعاً، فإنَّ الراوي قد يسند، وقد يفتي بالحديث»، قال ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٤٤١ مُتعقِباً: «وفيه من التعسّف ما لا يخفى، وقد ذكر هو في ضعفائه يزيد بن خالد ونقل فيه مقالة ابن حبان وأحمد فقط … ».

قلت: وفي قوله: «إنَّ مذهب المحدّثين إيثار من وقف الحديث احتياطاً … » هذا القول، إطلاقه هكذا، فيه من المجازفة ما لا يخفى على لبيب، فإنَّ ترجيح الرفع أو الوقف يعود لما يترجح من قرائن الرفع أو الوقف، فكم من حديثٍ موقوف رجّح المحدّثون رفعه، وكم من حديث مرفوع رجّحوا وقفه، وإنما أتى ذلك الترجيح تبعاً لقرائن ما يقتضي ذلك. وفي تعقّبه على الدارقطني نظر بعيد، فكيف تكون دعوى الدارقطني بلا دليل، وقد تقدم في سياقه العلماء النجباء، وهَبْ أنَّ الدارقطني لم يسبقه أحد في ذلك، فإنَّ في الفردية الشديدة لعبد السلام وشيخه، ما يدل على إعلال الحديث لا سيما أنهما لا يحتملان التفرّد.

كما أنَّ في عرض حديث أبي خالد على أحاديث الثقات يتبين أنَّه ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: قوله: «رأيتُ رسول الله صلَّى ركعتي الفجرِ، ثمَّ نام وهو ساجدٌ أو جالسٌ حتَّى غطَّ أو نفخَ ثمَّ، قامَ إلى الصلاةِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>