نقله عنه الترمذي في " العلل الكبير ": ١٣٥ (٢٣) قال: «سألت محمداً عن حديث مالك، عن صفوان بن سليم، فقال: هو حديث صحيح»، والترمذي، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن السكن، وابن حبان، وابن المنذر، والدارقطني، وابن منده، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والبغوي، وابن الملقن، وآخرون.
وقد تعقّب ابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ١٠٧ صنيع البخاري في تصحيح هذا الحديث، فقال:«لا أدري ما هذا من البخاري ﵀، ولو كان عنده صحيحاً لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنَّه لا يعول في الصحيح إلاَّ على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به»، إلا أنَّ ابن دقيق العيد وابن حجر رحمهما الله ردا هذا الكلام، فأما ابن دقيق العيد فقال: في " شرح الإلمام " كما في " البدر المنير " ١/ ٣٥٠: «قوله: لو كان صحيحاً لأخرجه في كتابه: غير لازم؛ لأنَّه لم يلتزم إخراج كل حديث صحيح». وأما الحافظ ابن حجر فقال:«وهذا مردود؛ لأنَّه لم يلتزم الاستيعاب، ثمَّ حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته؛ لتلقي العلماء له بالقبول، فردَّه من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحَّة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا، ولا تقاربه». " التلخيص الحبير " ١/ ١١٨ - ١١٩ (١).
وحديث صفوان هذا رغم إجماع عدد كبير من العلماء على تصحيحه، إلاَّ أنَّ الإمام الشافعي ﵀ أعلَّ هذا الحديث بقوله في كتابه " الأم " ١/ ٣ وفي ط. الوفاء ٢/ ٥:«في إسناده من لا أعرفه»، وقال البيهقي ١/ ٣:«وهو الذي أراد الشافعي بقوله: في إسناده من لا أعرفه - يعني: سعيد بن سلمة - أو المغيرة أو هما»، وقال في " المعرفة "(٤٦٩) و (٤٧٠): «وإنَّما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين؛ لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه».