للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل في البِئْرِ: هي الْبِئْرُ الْقَدِيمَةُ لَا يُعْرَفُ مَنْ حَفَرَهَا، فَمَنْ وَقَعَ فِيهَا فَهُوَ جُبَارٌ" (١).

وقوله: "وَلَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ" (٢).

ط: "يقال: غَلِقَ الرَّهْنُ: إِذَا لَمْ يُفَكَّ. وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَضِيعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ مَا يُمْسِكُهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ؛ لأنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٣) كَانَ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَرْغَبُ إِلَيْهِ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَيَأْبَى الْبَائِعُ مِنْ تَأْخِيرِهِ إِلَّا بِرَهْنٍ، فَإِذَا رَأَى الرَّهْنَ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ لَّمْ يَصْرِفْهُ عَلَيْهِ. والمعنى الآخر: أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرْهَنُ الرَّهْنَ ثُمَّ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْتَكَّهُ إِذَا رَأَى أَنَّ رَهْنَهُ لَا يُسَاوِي الْقِيمَةَ الَّتِي عَلَيْهِ. وَهُوَ عَكْسُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وكِلَاهُمَا قد فُسِّرَ بِهِ الْحَدِيثُ" (٤).

والأَوَّلُ أَظْهَرُ، ومِنْ هَذَا المعنى الثَّانِي مَا رُوِيَ في تَفْسِيرِ قولهم في الْمَثَلِ: "أَهْوَنُ مِنْ قُعَيْسٍ عَلَى عَمَّتِهِ" (٥). وأَصْلُهُ أَنَّ قُعَيْسًا (٦) رهَنَتَهُ عَمَّتُهُ فِي جُرْزَةِ بَقْلٍ اشْتَرَتْهَا ثُمَّ لَمْ تَفْتَكَّهُ وقالت: غَلِقَ الرَّهْنُ" (٧).

ز: "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ: أَيْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ إِذَا أَدَّى فِكَاكَهُ، مِنْ قَوْلِكَ: أَغْلَقْتُ الْبَابَ" (٨).


(١) تفسير الزجاجي: ١٣٢.
(٢) الحديث رواه ابن ماجه، رهون: ٣ (ح ٢٤٤١) ٢/ ٨١٦؛ ومالك، أقضية: ١٦/ ٦٢٤؛ غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/ ١١٥؛ الفائق: ٣/ ٧٢؛ أدب الكتاب: ١٣.
(٣) الجاهلية هي الزمان الذي كثر فيه الجهال، وهي ما قبل الإسلام، وقيل: أيام الفترة بين الرسولين وقد تطلق على زمن الكفر مطلقًا. بلوغ الأدب: ١/ ١٥.
(٤) الاقتضاب: ١/ ٨٨.
(٥) المثل في مجمع الأمثال: ٢/ ٢٢٤؛ المستقصى: ١٧٨؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ١٧٣.
(٦) هو قعيس بن مقاعس بن عمرو، من بني تميم، رهنته عمته على طعام ولم تفتكه فاستعبد. جمهور أمثال العرب: ٢/ ٣٧٣؛ مجمع الأمثال: ٣/ ٥٠٦؛ الأغاني: ١٩٨؛ اللسان مادة (قعس).
(٧) الاقتضاب: ١/ ٨٨ - ٨٩.
(٨) كتاب فعلت وأفعلت، الزجاج: ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>