فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لم يفرق فيه بين أن يكون لبس الخف بعد كمال طهارته أو قبلها، فهو عموم في جواز المسح.

وأيضا ما رواه عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة أنه قال: "فأهويت لأن أنزع خفيه ﵇ فقال: "دعهما فإني لبستهما وهما طاهرتان" (١).

وإذا فرق الغسل واللبس فقد حصل لابسا لهما على طهر.

قيل: أما الخبر الأول ففيه رخصة المسح لا شرط الرخصة، وأخبارنا تقتضي شرط الرخصة، وهو موضع الخلاف.

وأما الخبر الثاني فقد جعلناه حجتنا؛ لأن قوله: "لبستهما وهما طاهرتان" يقتضي أن يكونا طاهرتين ثم يلبسهما.

فإن قيل: فأنتم لا توقتون في المسح، فكيف تحتجون بالخبر.

قيل: لا يمتنع أن يتضمن الخبر شيئين، يقوم الدليل على إسقاط أحدهما ويثبت الآخر، وحديث أبي بكرة عن النبي ﵇ (٢) تضمن التوقيت، وتضمن شرط الرخصة في المسح، فقام الدليل على إسقاط التوقيت في المسح، ولم يقم دليل على إسقاط شرط رخصة المسح، وعلى أي وجه يجوز.

فإن قيل: قد قال صفوان بن عسال: "أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط ونوم وبول" (٣).


(١) تقدم تخريجه (٣/ ٣٩٣).
(٢) تقدم تخريجه (٣/ ٣٨٩).
(٣) تقدم تخريجه (٢/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>