<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل: فهذا ينقلب عليك؛ لأنَّهُ لو كان مستحقا قبل هذا الوقت؛ لكان أبو قتادة قد فعل أحد الأمرين اللذين ذكرتموهما.

وعلى أن النَّبِيّ ﵇ شرط البينة، ثم أعطاه السلب بلا بينة، فعلم أنه لم يعطه لأنَّهُ استحقه بالقتل (١).

فإن قيل: إنه لم يعطه إلا بالبينة، وذلك أن الرجل قال: صدق يا رسول الله! وسلب القتيل عندي، فصدقه أبو بكر ﵀[إذ قال: لا ها الله إذا، تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ يعطيك سلبه] (٢)، (٨) فحصل شاهدان له.

وأيضا فإن كل من في يده شيء؛ فإقراره [به لغيره] (٣) يقوم مقام البينة، فلما قال الرجل: "صدق يا رسول الله! سلب القتيل عندي"؛ كان هذا كما لو شهد به.


= قال: أحدهما: أنه إثبات ما لم ينقل، والثاني: أنه بيان شرع وإن تقدم كما يكون بيانه؛ لأنَّهُ نقل سبب علق عليه حكم. والثالث: وهو ما ذكره المصنف هنا، فتحصل ثلاثة أجوبة.
(١) نقل كلام ابن القصار هذا بحروفه ابن الملقن في التوضيح (١٧/ ٥١٥) وزاد عليه: "لأن المغانم له أن يعطي منها من شاء ما شاء، ويمنع من شاء، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾.
قلت: وليس في كلام ابن القصار هذه الزيادة هنا، ولعله في نسخة أخرى والله أعلم.
(٢) طمس بالأصل، والمثبت من السياق، وفي الحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥): "روي أنه شهد لأبي قتادة عبد الله بن أنيس والأسود بن خزاعي".
وقال ابن حجر: "وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولى شهد لأبي قتادة، وعلى تقدير أن لا يصح؛ فيحمل على أن النَّبِيّ الله ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق". الفتح (٧/ ٧٣٥).
(٣) طمس بالأصل، والمثبت من السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>