وأنه مع هذه الحال قد أمنكم إن ألقيتم السلاح ودخلتم بيوتكم.
فإن قيل: فقد روي أنه ﵇ قال للأنصار: لا يشرفن عليكم أحد إلا أمنتموه.
قيل: هكذا نقول إنه من عليهم؛ لأنه لم يقل: فإنني قد صالحتهم، ولو وقع صلح؛ لم يخف على الأنصار وهم حافّون به، ولو علموا الصلح؛ لم يحتج أن يقول لهم ذلك.
فإن قيل: فقد روي أن رسول الله ﷺ لما سار إلى مكة؛ قال حسان بن ثابت في مسيره:
هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
تنازعنا الأسنة مسرعات … يلطمهن بالخُمر النساء
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا … وكان الصلح وانكشف الغطاء
قال: فلما دخل ﵇ مكة؛ خرج نساء قريش يلطمن وجوه الخيل بخمرهن.
قيل: فأين أنتم عن قول حسان في هذه الأبيات بعد قوله:
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا … وكان [الفتح] (١) وانكشف الغطاء
(٩٠) وإنما قال: الفتح (٢)، ولم يقل: الصلح، ثم قال بعد هذا البيت:
وإلا فاصبروا لجلاد يوم … يعز الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا … وروح القدس ليس له كفاء
(١) في الأصل: الحق.(٢) وهو الذي نقله ابن إسحاق، وعنه ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.