<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا موجود في الرجال مع الصبيان، فلا ضرر على الصبي في التفرقة بينه وبين أبيه.

وأيضا فإن النبي ﵇ أكثر ما غلظ في الأم فقال: "لا تُولَّه والدة عن ولدها" (١).

وقال: "من فرق بين والدة وولدها؛ فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٢).

ودليله أن غير الأم بخلافها.

فإن قيل: فقد روي عن عثمان ﵁ أنه قال: "لا يجوز أن يفرق بين الولد والوالد في البيع" (٣).

ولا يعرف له مخالف.

قيل: إن صح؛ فيجوز أن يعني به الوالدة فسقطت الهاء عن الراوي، إذ لو كان صحيحا؛ لجاز أن يذكره النبي ﵇ مع تكراره أمر الأم مع ولدها (٤).

ويجوز أن يكون هذا مذهبا لعثمان؛ لأنه لم يشهد هذا من قوله ومذهبه،


(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٧) وقوله: لا توله: أي لا يفرق بينهما، وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله، والوله ذهاب العقل، والتحير من شدة الوجد. انظر النهاية (٩٧٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٧٣) وأحمد (٥/ ٤١٣) والحاكم (٢/ ٧٢) والدارقطني (٣/ ٦٧) وابن المنذر (٦/ ٢٦٠) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٣٢١) وابن المنذر (٦/ ٢٦١) والبيهقي (٩/ ٢١٣).
(٤) يرده أنه ورد بلفظ آخر وهو: لا تفرق بين الوالد وولده وهو عند ابن المنذر ولا يجوز أن يدعى هنا أيضا أن الهاء ساقطة؛ لأنه يلزم منه أن تكون الألف التي بعد الهاء أيضا ساقطة من الولد.

<<  <  ج: ص:  >  >>