فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فمن نام فليتوضأ" (١).

فأوجب الوضوء من النوم، وهم لا يوجبون الوضوء من النوم أصلا.

وروى حذيفة قال: "كنت جالسا في المسجد فدخل النبي ﷺ، ووضع يده على منكبي، فانتبهت، فقلت يا رسول الله، أمن هذا وضوء؟ فقال: "لا، أو تضع جنبك على الأرض" (٢).

فأخبره أن الوضوء يجب عليه إذا وضع جنبه على الأرض ونام.

فأما ما رووه من الخبر فيجوز أن يكون النبي ﷺ مخصوصا به (٣) لما روته عائشة أن النبي ﷺ قال: "إنه تنام عيناي ولا ينام قلبي" (٤)، وهذه معجزة له.

فإن قيل: كيف يكون هذا وهو ﷺ بقى نائما حتى أيقظهم حر الشمس (٥)، فلو لم ينم قلبه لعقل ما هو فيه.

قيل: خصوصيته إنما كانت في أنه إذا نام لا يخرج منه الحدث، وكان


(١) سبق تخريجهما (٢/ ١٤).
(٢) أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٥) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٩٢) وقال البيهقي: "وهذا الحديث ينفرد به بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، وهو ضعيف ولا يحتج بروايته".
وقال ابن عدي: "كل رواياته مضطربة، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بين".
وقال ابن حزم (١/ ٢١٤): "وهو لا خير فيه متفق على اطراحه، فسقط جملة".
(٣) انظر التمهيد (٢/ ٤٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨/ ١٢٥).
(٥) أخرجه البخاري (٣٤٤) ومسلم (١٨٢/ ٣١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>