فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْل

فأما الكلام على المزني، وما ذكر أنه أحد قولي الشافعي (١).

فالدليل عليه ما روي "أن النبي ﷺ كان ينام حتى ينفخ، ثم يصلي ولا يتوضأ، فقيل له في ذلك، فقال: "إنه تنام عيناي ولا ينام قلبي" (٢).

ففيه دليلان:

أحدهما: أن النوم نفسه لو كان حدثا لتوضأ ﷺ منه، كما يتوضأ من قليل الأحداث وكثيرها.

والثاني: إنما خبر أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه فيعلم ما كان منه، ولم يوجب الوضوء لأجل النوم، ونبه على أن الوضوء يجب [على] (٣) من لا يعلم ما يكون منه في النوم.

وأيضا ما روي عن حذيفة أنه قال: "أمن هذا وضوء يا رسول الله؟ فقال: "لا، أو تضع جنبك على الأرض" (٤).

فنفى إيجاب الوضوء عمن نام جالسا.

وأيضا حديث علي ومعاوية ﵄ أن النبي ﷺ قال: "العينان وكاء


(١) وهو قول إسحاق وأبي عبيد وابن المنذر كما تقدم. وانظر مسائل الإمام أحمد وإسحاق برواية الكوسج (٢/ ٢٩٦).
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٥).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
(٤) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>