فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء" (١).

وفي حديث: "أنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله" (٢).

فأعلمنا أن باسترخاء المفاصل يسرع خروج الحدث، ولم يجعل النوم حدثا، ولو كان النوم في نفسه حدثا لم يكن في قوله: "استرخت مفاصله" فائدة.

وأيضا فإنه إجماع الصحابة؛ بدليل ما روى أنس "أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا ينتظرون عشاء الآخرة، ويناموا حتى تخفق رؤوسهم، ثم يقومون ويصلون، ولا يتوضؤون" (٣).

والعمدة في المسألة على هذا الخبر، ومحال أن يذهب على أصحاب رسول الله ﷺ أن النوم حدث ينقض الوضوء، فيصلون بالنوم، ولا يسألون رسول الله (١٠٦) ﷺ عن ذلك.

وكذلك روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا ينامان قاعدين، ثم يصليان ولا يتوضآن (٤).


(١) تقدم تخريجه (٢/ ١٤).
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٠) وابن المنذر (٢/ ٢٥٩) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤٥١) والدارقطني (١/ ١٣٠ - ١٣١) وصححه ابن عبد البر. وأصله في صحيح مسلم (٣٥٦/ ١٢٥) بلفظ: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون".
(٤) أثر ابن عمر أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة (١١) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤٥٣) وعبد الرزاق (٤٨٤).
وأثر ابن عباس أخرجه البيهقي (١/ ١٩٤) من قوله، وابن أبي شيبة (١٤٢٦) وقال ابن حزم: "وروي عن ابن عباس ولم يصح عنه". المحلى (١/ ٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>