وهذا الحديث إذا عرضوه على الأصول دفعته، فلزمهم أن يردوه ويحملوه على وجه الندب (١)، فأحسن أحوالهم أن نسلم لهم ظاهر الحديث ونحمله على الاستحباب، أو على أنه سمع من بعضهم صوت ريح، إن لم يدفعه ما رويناه من الأحاديث، فنخصه بالقياس الذي ذكرناه.
فإن قيل: إن كان فعل يحدث باختياره تارة، وتارة بغير اختياره فهو حدث، كالبول، والريح، وغير ذلك.
قيل: هذا باطل بأكثر الأشياء وبالحركة؛ لأن الإنسان يتحرك تارة باختياره، [وتارة بغير اختياره](٢) وكل هذا ليس بحدث، وينتقض بها في غير الصلاة فإنها ليست بحدث إجماعا.
وعلى أن المعنى في البول وغيره هو أنه لما أبطل الوضوء في غير
= الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد؛ فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر". والمصراة: الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صري اللبن في ضرعها، يعني حقن فيه وجمع أياما فلم تحلب، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه. غريب الحديث للهروي (٢/ ٦١) وانظر اللسان (صرى). (١) قال ابن حزم "وكذلك كان يلزم أبا حنيفة وأصحابه المخالفين الخبر الصحيح -في المصراة وفي حج المرأة عن الهرم الحي، وفي سائر ما تركوا فيه السنن الثابتة للقياس- أن يرفضوا هذا الخبر الفاسد قياسا على ما أجمع عليه من أن الضحك لا ينقض في غير الصلاة، فكذلك لا يجب أن ينقضه في الصلاة، ولكنهم لا يطردون القياس ولا يتبعون السنن، ولا يلتزمون ما أحلوا من قبول المرسل والمتواتر؛ إلا ريثما يأتي موافقا لآرائهم أو تقليدهم". المحلى (١/ ٢٤٤). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.