الصلاة [أبطله في الصلاة](١)، ولما لم تبطل الوضوء القهقهة في غير الصلاة لم تبطله في الصلاة.
وعلى أنهم أرادوا أن البول يخرج بغير اختياره، ويعنون إذا سلس بوله فإنه -عندنا- لا ينقض الوضوء قبل الصلاة ولا فيها (٢)، فسقط ما ذكروه.
ونقول لهم أيضا: قد زعمتم أنه لو جلس قدر التشهد في آخر صلاته، ثم قهقه كانت صلاته ماضية، وبطلت طهارته (٣)، فلا يخلو (١١٤) من أحد الأمرين: إما أن يكون في صلاة فيجب ـ عندكم أن تبطل صلاته وطهارته جميعا، وإن لم يكن في صلاة فلا يجب أن تبطل طهارته؛ لأن من قهقه في غير صلاة لم تبطل طهارته، وهذا من مذهبكم متناقض.
فإن قيل: القياس يوجب أن لا ينقض الوضوء في الصلاة، ولكن لا نعترض بالقياس على الأخبار (٤)، كما قلتم في مس الذكر، وفي المصراة، كذلك نحن أيضا قلنا هذا الخبر.
قيل: عن هذا أجوبة:
أحدها: أن القياس -عندنا- مقدم على خبر الواحد إذا نافاه (٥).
وجواب آخر: وهو أننا نحن قد دللنا على [أن](٦) القياس يوجب مباينة
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع. (٢) وقد تقدم الحديث عن ذلك مفصلا (٢/ ٢٩٩). (٣) انظر فتح القدير (١/ ٥٤ - ٥٥). (٤) انظر الهداية (١/ ٥١ - ٥٢). (٥) انظر ما تقدم حول هذه المسألة الأصولية في المقدمة من الأصول في الفقه (١/ ٣٢٤). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.