للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والدليل لقولنا هو أن الطهارة لا تراد لنفسها، وإنما تراد الصلاة، والصلاة عليه بيقين، فلا تسقط إلا بيقين.

وأيضا فإنه أخذ عليه أن يدخل في الصلاة بيقين الطهارة، وقد قدح الشك في يقين طهارته لا محالة، فصار بمنزلة من تيقن الحدث وشك هل تطهر أو لا؟ فإنه يجب عليه أن يتطهر حتى يدخل في الصلاة بيقين الطهارة.

فإن قيل: هذا دليل [لنا] (١)؛ لأنه إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة رجع إلى يقينه في الحدث، فيجب أن يتطهر، كذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث ينبغي أن يرجع إلى يقينه في الطهارة، فلا يزيلها الشك (٢).

قيل: إننا لم نأمره بالطهارة إذا شك فيها -وقد تيقن الحدث- من أجل تيقن الحدث، وإنما أوجبنا عليه الطهارة حتى يدخل في الصلاة بيقين طهارة، فكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث نوجب عليه الطهارة حتى يدخل


(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والمثبت من السياق.
(٢) اتفق القائلون بالنقض وعدمه على أن القاعدة أن اليقين لا يزول بالشك، ولكن اختلفوا في كيفية استعمالها. "فالشافعي أعمل الأصل السابق، وهو الطهارة وطرح الشك الطارئ، وأجاز الصلاة في هذه الحالة، ومالك منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة، وكأنه أعمل الأصل الأول، وهو ترتب الصلاة في الذمة، ورأى أن لا تزال إلا بطهارة متيقنة، وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى واطراح الشك". إحكام الإحكام (١/ ٧٨).
قلت: وهذه القاعدة هي إحدى القواعد الفقهية الخمس الكبرى، وقد أفردها غير واحد بالبحث والتفصيل. وقد جمعها صاحب المراقي بقوله:
قد أسس الفقه على رفع الضرر … وأن ما يشق يجلب الوطر
ونفي رفع القطع بالشك وأن … يحكم العرف وزاد من فطن
كون الأمور تبع المقاصد … مع تكلف ببعض وارد

<<  <  ج: ص:  >  >>