وقال الحسن: إن شك في الحدث وهو في الصلاة بنى على يقينه، ولم يقطع الصلاة (١)، وإن كان في غير الصلاة أخذ بالشك.
وقد روي هذا عن مالك (٢).
وروي أيضا أنه يقطع الصلاة أيضا ويتوضأ (٣).
وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما (٤): يبني على يقينه، وهو على وضوئه بيقين (٥)
(١) قال ابن دقيق العيد: "وهذا له وجه حسن؛ فإن القاعدة أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبرا في الحكم، فالأصل اعتباره وعدم اطراحه، وهذا الحديث يدل على اطراح الشك إذا وجد في الصلاة، فكونه موجودا في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبرا، فإن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، فصارت صحة الصلاة أصلا سابقا على حالة الشك، مانعا من الإبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع، وصحة العمل ظاهرا معنى يناسب الالتفات إلى الشك". إحكام الإحكام (١/ ٧٨). (٢) لكن قال ابن حجر: "ورواية التفصيل لم تثبت عنه، وإنما هي عن أصحاب مالك". الفتح (١/ ٤٤٦). قلت: وهو الذي نص عليه ابن دقيق العيد أيضا في الإحكام (١/ ٧٨) وعنه رواية أخرى التفريق بين المستنكح فلا شيء عليه، وغيره فعليه الوضوء. مناهج التحصيل (١/ ١٢١) التوضيح (١/ ١٦٠). (٣) وسبب الخلاف تعارض الأصلين أيهما يقدم على الآخر، وذلك أن الصلاة ثابتة في الذمة، فلا تبرأ إلا بيقين وبطهارة متيقنة، ولا يقين هنا مع وجود الشك، والأصل استصحاب حالة اليقين: مناهج التحصيل (١/ ١٢٣). (٤) وهو مذهب أحمد أيضا. انظر المغني (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥). (٥) الأوسط (١/ ٣٤٥ - ٣٤٧) المجموع (٢/ ٦٩٠ - ٦٩٢) بدائع الصنائع (١/ ٢٦٣) شرح فتح القدير (١/ ٥٦).