للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الوضوء، فلأن لا توجبه الأشياء الطاهرة أولى.

وأيضا فإنه لا يخلو أن يحكم لذلك ولما مسته النار بحكم الأشياء الطاهرة (١)، فيقاس على نظائرها، أو بحكم الأشياء النجسة، فيقاس على ما هو من جنسها، والجميع مما لا يوجب الوضوء، وبالله التوفيق.

مَسْألة (٢٨):

من تيقن الطهارة وشك (٢) في الحدث بعد ذلك فعليه الوضوء، هذا ظاهر قول مالك (٣).

وروى عنه ابن وهب أنه قال: أحب إلي أن يتوضأ.

واختلف أصحابه، فقال بعضهم (٤): هو مستحب. وقال بعضهم: هو واجب (٥).


(١) قال ابن حزم: فإن قيل: "لم خصصتم لحوم الإبل خاصة من جملة ما نسخ من الوضوء مما مست النار؟ قلنا: لأن الأمر الوارد بالوضوء من لحوم الإبل إنما هو حكم فيها خاصة، سواء مستها النار أو لم تمسها النار، فليس مس النار إياها -إن طبخت- يوجب الوضوء منها، بل الوضوء واجب منها كما هي، فحكمها خارج عن الأخبار الواردة بالوضوء مما مست النار، وبنسخ الوضوء منه". المحلى (١/ ٢٢٧).
(٢) الشك في هذا الباب ونظائره عند الفقهاء هو خلاف اليقين وإن ترجح أحد الطرفين. انظر المجموع (٢/ ٦٩١) المغني (١/ ٢٦٥).
(٣) انظر المدونة (١/ ٦٧) الكافي (١٢ - ١٣) الإشراف (١/ ١١٩ - ١٢٠) التوضيح (١/ ١٦٠ - ١٦١).
(٤) منهم أبو يعقوب الرازي.
(٥) وإليه مال القاضيان أبو الفرج وأبو الحسن الأبياري، واستظهره خليل في التوضيح (١/ ١٦٠ - ١٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>