للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأمر بالوضوء من لحم الجزور أمرا ظاهره الوجوب، وأسقط ذلك عن أكل لحوم الغنم.

والدليل لقولنا الظواهر التي ذكرناها قبل هذا الفصل.

وأيضا فإن الذي ينقض الوضوء هو ما خرج من الجوف على صفة، فأما ما يصل إلى الجوف فلا ينقض؛ لأنه لو حقن ووصلت الحقنة إلى جوفه لم ينتقض الوضوء (١)، ولو خرج مثلها من جوفه [لانتقض] (٢) وضوؤه.

فأما خبرهم فيحمل على الاستحباب أو على غسل اليد، وإنما فرق بين لحم الإبل والغنم؛ لأن لحم الإبل له سهوكة (٣) ليست للحم الغنم، فاستحب ذلك في لحوم الإبل لقلع السهوكة (٤).

أو نقول أيضا: هو مأكول فلا يؤثر أكله في نقض الطهارة ولا إيجابها، أصله سائر المأكولات.

وأيضا فإن تناول الأشياء النجسة مثل الخمر والميتة والدم لا يوجب


= قلت: ورواه مسلم (١٣٦٠) من حديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله : أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل. قال أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا".
(١) قياس فاسد الاعتبار لمخالفته لصريح النص.
(٢) في المطبوع: لا ينتقض، وهو خلاف المراد.
(٣) أي رائحة كريهة. انظر المصباح المنير (١٧٠).
(٤) انظر ما كتبه ابن القيم حول هذا الموضوع في إعلام الموقعين (٣/ ١٨٤ - ١٨٩)، فقد أجاد وأفاد، وبلغ المراد.

<<  <  ج: ص:  >  >>