<<  <  ص:  >  >>

وما أقره النبي ﷺ من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره.

قوله: (وما أقره النبي ﷺ من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره).

التقرير: هو ترك الإنكار على ما علم به من قول أو فعل، والتقرير حجة؛ لأنه قسم من أقسام السنة النبوية، وقد نقل الحافظ ابن حجر الاتفاق على الاحتجاج به، ودليل حجيته: أن النبي ﷺ معصوم عن أن يقر أحداً على خطأ أو معصية فيما يتعلق بالشرع، ولأنه ﷺ لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وشرط حجيته: أن يعلم بوقوع الفعل أو القول، وذلك بأن يقع بحضرته أو في زمنه وهو عالم به لانتشاره انتشاراً يبعد معه ألا يعلم به.

وحكمه: الإباحة وقد يفيد الوجوب أو الاستحباب عن طريق دليل آخر.

ومن أمثلة ذلك أن أنس بن مالك ﵁: سئل وهو غادٍ إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: (كان يهل منا المهلّ فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه) (١).

فهذا يدل على أن الحاج مخير في هذا اليوم بين التكبير والتلبية؛ لتقرير النبي ﷺ لهم على ذلك.

ومن ذلك قول ابن عباس ﵄: (أقبلت راكباً على حمارٍ أتان، وأنا


(١) أخرجه البخاري (١٦٥٩).

<<  <   >  >>