<<  <  ص:  >  >>

فصلٌ: في مَقاديرِ دِياتِ النَّفسِ.

المَقاديرُ: جَمعُ مِقدَارٍ، وهو مَبلَغُ الشَّيء وقَدْرُه.

أولاً: دِيَةُ الحُرِّ المسلمِ: مائةُ بَعيرٍ، قال ابنُ قُدامةَ في المُغنِي ٩/ ٤٨١: "أَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الإِبِلَ أَصلٌ في الدِّيَةِ، وأنَّ دِيَةَ الحُرِّ المسلمِ مائةٌ مِنْ الإِبِلِ، وقد دلَّت عليه الأحاديثُ الواردةُ منها: حديثُ عمرِو بنِ حَزمٍ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو في دِيَةِ خطأِ العَمدِ، وحديثُ ابنِ مسعودٍ في دِيَةِ الخطأِ".

وحديثُ سَهلِ بنِ أَبي حَثْمةَ ﵁ في قصَّةِ قَتيلِ خَيبرَ عبدِ اللهِ بنِ سهلٍ، وأنَّ النبيَّ ﷺ وَدَاه بمائةٍ مِنْ الإبِلِ. رَواه البخاريُّ ومسلمٌ.

ووَرَد عن عمرَ ﵁.

ولأنَّ الجنايةَ على ما دونَ النَّفسِ مِنْ الأطرافِ والجُروحِ وغيرِها قُدِّرَت بالإبِلِ.

ولأنَّ النبيَّ ﷺ فرَّقَ بين دِيَةِ العَمدِ والخطأِ، فغلَّظَ بعضَها وخفَّفَ بعضَها، ولا يَتحقَّقُ هذا في غيِر الإبِلِ.

مسألة: باتِّفاقِ الأئِمَّةِ: أنَّ دِيَةَ شِبهِ العَمدِ مُغلَّظةٌ كالعَمدِ؛ لِحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو مرفوعًا: «قَتيلُ الخطأِ شِبهِ العَمدِ، قَتيلُ السَّوطِ والعَصَا مائةٌ مِنْ الإبِلِ، أَربعُونَ خَلِفَةً في بُطونِها أَولادُها».

ففِي قَتلِ العَمدِ وشِبهِه: خمسٌ وعِشرونَ بنتَ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعِشرون بنتَ لَبُونٍ، وخمسٌ وعِشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعِشرون جَذَعةً.

<<  <   >  >>