<<  <  ص:  >  >>

ويُوالي بين الضربِ ولا يُفرِّق على الأيامِ إلا أنْ يَخشى مِنْ تَواليه هلاكَ المحدودِ.

مسألة: أَشدُّ الجَلدِ في الحُدودِ: جَلدُ الزِّنَى، ثم جَلدُ القَذفِ، ثم جَلدُ الشُربِ، ثم جَلدُ التَّعزيرِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى خَصَّ الزِّنَى بمزيدِ تأكيدٍ بقولِه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النُّور: ٢]، وما دُونَه أخفُّ منه في العَددِ، فلا يَجوزُ أنْ يَزيدَ عليه في الصِّفَةِ.

ضابطٌ: ما خفَّ في عَددِه خفَّ في صِفَتِه.

ضابطٌ: وجوبُ إقامةِ الحدِّ على الفورِ؛ لقِصَّةِ ماعزٍ ﵁ حيثُ لم يُؤخِّر النبيُّ ﷺ إقامةَ الحدِّ بعد اعترافِه. فلا يُؤخَّرُ لحَرٍّ أو بَردٍ إلا مع خَشيةِ الضَّررِ أو التَّلفِ، فيؤخَّرُ حتى تَزولَ المفسَدةُ.

مسألة: المريضُ لا يَخلو مِنْ حالتَين:

الأُولى: أنْ يُرجَى بُرؤُه فيؤخَّرُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ للغامديَّةِ: «ارْجِعي حتَّى تَضعِي ما في بَطنِك»، ثُم قال لها: «ارْجِعي حتَّى تُرضِعيه». رَواه مسلمٌ.

ولأنَّ في تأخيرِه إقامةَ الحدِّ على الكمالِ مِنْ غيرِ إتلافٍ، فكان أَولَى.

الثانيةُ: أنْ لا يُرجَى بُرؤُه، فيُضربُ بسَوطٍ يُؤمَن معه التَّلفُ، فإنْ خِيفَ مِنْ السَّوطِ أُقيم بالعُثْكُولِ ونحوِه، كطَرَفِ ثَوبٍ.

فرع: لا يجوز شرعًا إعادة العضوِ المقطوعِ في الحدِّ؛ لأن المقصود من الحد هو إتلاف هذا العضو الفاسد.

فرع: يجوز التَّخديرُ عند إقامةِ الحدِّ؛ لأنَّه من الإحسان، إلا في الجلدِ؛ لأنَّ المقصود حصول الألم.

<<  <   >  >>