<<  <  ص:  >  >>

ضابطٌ: مَنْ مات في حَدٍّ -أي: بسَببِ إقامةِ الحدِّ- فالحقُّ قَتلَه، ولا شيءَ على مَنْ حدَّه؛ لأنه أَتَى به على الوجهِ المشروعِ، بأمرِ اللهِ وأمرِ رسولِه ﷺ.

ومَن تعدَّى فزادَ ولو جلدةً، أو بسَوطٍ لا يَحتمِلُه المَجلودُ فتَلِف المحدودُ؛ ضَمِنَه بِدِيَتِه.

مسألة: وهل يُحفَر للمرجومِ في الزِّنَى؟ النبيُّ ﷺ لم يَحفِر لليهوديَّين، ورَوَى بُرَيدةُ ﵁ في قصَّةِ رَجمِ الغامديَّةِ: " … ثُم أَمَر بها فحُفِر لها إلى صَدرِها، وأَمَر الناسَّ فرَجمُوها … ". رَواه مسلمٌ.

ورَوَى بُرَيدةُ أيضًا في قصَّةِ رَجمِ ماعزٍ ﵁: "فلمَّا كان الرابعةُ حُفِرَ له ثُم أُمِر به فرُجِم". رَواه مسلمٌ.

وفي حديثِ أَبي سعيدٍ ﵁ في رَجمِ ماعزٍ ﵁: " … فواللهِ ما حَفَرْنا له ولا أَوثَقْناه، ولكنْ قامَ لنا فرَمَيْناه بالعظامِ والخِرَقِ". رَواه مسلمٌ.

وجُمِع: بأنه لم يُحفَر له أوَّلَ الأمرِ ثُم حُفِر له أخيرًا.

والأقربُ: رُجوعُ الأمرِ إلى اجتهادِ الإمامِ.

ويُسَنُّ أنْ يَشهد إقامةَ الحدِّ جماعةٌ مِنْ المؤمنين؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النُّور: ٢].

فرعٌ: حُكمُ ما إذا اجتمَعَت الحدودُ: لا يَخلو مِنْ أمرَين:

الأولُ: أنْ يَكون فيها قتلٌ.

مِثلُ أنْ يَسرِقَ ويَزنِيَ وهو مُحصَنٌ، ويَشربَ الخَمرَ ويَقتُل في المُحارَبةِ: تَتَداخلُ الحدودُ، فيُقتلُ ويَسقُط سائرُ الحدودِ؛ لقولِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵃: "إذَا

<<  <   >  >>