<<  <  ص:  >  >>

مرَضه: مستطيعٌ.

القول الثاني: أنه يجوز له أن ينتقل إلى الإطعام، وهو مذهب الحنابلة؛ للآية.

والراجحُ - والله أعلم -: ما ذهب إليه جمهورُ أهل العلم؛ إذ هذا المناسب للتغليظ.

الصورة الثالثة: المشقة الشديدة:

إذا كان المظاهِر يَقدِر على الصيام لكن تلحقه مشقة:

فإن كانت يسيرةً، فلا يجوز له الانتقال إلى الإطعام؛ باتفاق الأئمة.

وإن كانت غير يسيرة، فاختلف العلماء في اعتبار المشقة عذرًا في الانتقال إلى الإطعام على قولين:

القول الأول: أنه عذرٌ في الانتقال إلى الإطعام، وهو مذهب الحنابلة، فقد نصَّ الحنابلةُ ﵏ على أنَّ الصيامَ إذا كان يُضعِفُهُ عن طلب المعيشةِ، أو كان به شبَقٌ لا يستطيع معه الصبرَ عن زوجته شهرينِ متتابعين، وليس له زوجة أخرى: فله أن ينتقل إلى الإطعام، وكذا لو خاف زيادة المرَضِ، أو تأخُّرَه.

ودليلُهم: عموماتُ أدلة رفع الحرج عن هذه الشريعة؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحَجّ: ٧٨].

وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦].

ولما روى البخاري عن أبي هُرَيرة ﵁ عن النبي ﷺ، قال: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلَبَه» رواه البخاري.

<<  <   >  >>