<<  <  ص:  >  >>

الماء فتضرَّر به، ومنها: أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به، ومنها: أن الشُّرْب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيَضِيق عن أخذ حقِّه من الماء).

الحادية عشر: يُكرَه شُرْبُهُ من فمِ السقاء؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: «نهى رسولُ الله ﷺ عن اختناث الأسقيةِ؛ أن يُشرَب مِنْ أفواهها»، وفي رواية: «أن يُقلَب رأسُها ثم يُشرَبَ منه»؛ متفق عليه.

الثانية عشر: إذا شرب الإنسانُ، فلا يخلو من أمرينِ:

الأول: أن يكون الإناء مشترَكًا يشرب منه أكثرُ من واحد، فالسُّنة لمن شرب أن يناول مَنْ على يمينه، ولو كان صغيرًا أو مفضولاً؛ لحديث أنس ﵁: «أن النبيَّ ﷺ أُتِيَ بلبَنٍ قد شِيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن شِماله أبو بكر، فشرب النبي ﷺ، ثم أعطى الأعرابيَّ، وقال: الأيمنَ فالأيمنَ»؛ متفق عليه، وأيضًا حديث سهل بن سعد ﵁: «لما شرب النبيُّ ﷺ وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخُ بدر، فناوله النبيُّ ﷺ للغلام»؛ متفق عليه.

الثاني: أن يكون هناك عدةُ أوانٍ، فالساقي يعطي الأفضلَ، ثم يعطي مَنْ على يمينه؛ أي: الساقي.

الثالثة عشر: قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: (يستحب غسلُ اليدينِ قبل الطعام وبعده، وعنه: يُكرَه؛ اختاره القاضي، وقال مالك: لا يستحبُّ، إلا أن يكون على اليد أولاً قذَرٌ، أو يبقى عليها بعد الفراغ رائحة، وعن سلمانَ ﵁، عن النبي ﷺ: قال «بركةُ الطعام الوُضوء قبله وبعده»، قال مهنَّا: ذكرتُ هذا الحديثَ لأحمد، فقال: ما حدَّث به إلا قيسُ بن الربيع؛ وهذا منكَر الحديث).

<<  <   >  >>