<<  <  ص:  >  >>

فإذا رجعت إلى الطاعةِ والأدب: حرُمَ الهَجْر والضرب؛ لزوال مُبِيحه.

المرحلة الثانية: فإن أصرَّتْ على النشوز بعد وعظِها، هجَرها في المضجع، باتفاق الأئمة؛ لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النِّسَاء: ٣٤]، والهجر نوعان:

الأول: هجرٌ في المضجع، واختلف العلماء في كيفيتِهِ على أقوال، فقيل: لا يجامعُها، ولا يضاجعُها على فراشه، وقيل: لا يكلِّمها حال مضاجعته إياها، لا أن يترك جماعَها ومضاجعتها؛ لأنَّ ذلك مشترَكٌ بينهما، فيكون عليه من الضرر ما عليها، فلا يؤدِّبها بما يضرُّ نفسه، ويُبطِل حقه، وقيل: يفارقها بالمضجع، ويضاجع أخرى، إن كانت له أخرى، في قَسمها؛ لسقوط حقِّها بالنشوز.

وللزوج أن يهجُرَ ما شاء - لإطلاق الآيةِ - إلى أن ترجع.

الثاني: الهجرُ بالكلام: وقد اتفق الأئمة على جواز هجرِ الزَّوج لزوجته الناشزة؛ بترك الكلام، ومدة هجر الاصلاح لا تتقيَّد بمدة، بل بقدرِ الاصلاح؛ لفعله ﷺ عندما هجر الثلاثةَ الذين خُلِّفوا أكثرَ من ثلاثة أيام.

المرحلة الثالثة: إن أصرَّتْ بعد الهجر المذكور، ضرَبها؛ وهذا باتفاق الأئمة؛ للآية: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ٣٤]، لكن عند الشافعية: الأفضل تركُ الضرب مع جوازه؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: «ما ضربَ رسولُ الله ﷺ امرأةً، ولا خادمًا قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن تُنتهَكَ محارمُ الله؛ فينتقِمَ لله»؛ رواه مسلِم.

واشترط العلماء للضرب شروطًا:

الأول: أن يضربها ضربًا غير مبرِّح، والمبرِّح: ما تحصُلُ معه المشقة

<<  <   >  >>