بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [١]: إذا نسي المصلي ركنًا في صلاته، ثم ذكره بعد أن فات محله؟
• قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٢/ ٤٢٣): مَنْ قَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَهَذَا قَدْ تَرَكَ رُكْنَيْنِ: جَلْسَةَ الْفَصْلِ، وَالسَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذْكُرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ، فَيَلْزَمَهُ الرُّجُوعُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، فَإِذَا رَجَعَ؛ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْفَصْلِ، ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجُلُوسِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ قَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْجَلْسَةَ وَاجِبَةٌ، وَلَا يَنُوبُ عَنْهَا الْقِيَامُ كَمَا لَوْ عَمَدَ ذَلِكَ ... ؛ فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَجَلَسَ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، لَمْ يَجْزِهِ عَنْ جَلْسَةِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ، فَلَا تَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ، ثُمَّ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ السُّجُودِ مِثْلِ الرُّكُوعِ، أَوْ الِاعْتِدَالِ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مَتَى ذَكَرَهُ، قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، فَيَأْتِي بِهِ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ؛ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ.
الْحَالُ الثَّانِي: تَرَكَ رُكْنًا؛ إمَّا سَجْدَةً، أَوْ رُكُوعًا، سَاهِيًا، ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَرَكَ الرُّكْنَ مِنْهَا، وَصَارَتْ الَّتِي شَرَعَ فِي قِرَاءَتِهَا مَكَانَهَا. نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ .... ، وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ.
• وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا ذَكَرَ الرُّكْنَ الْمَتْرُوكَ قَبْلَ الوُصُولِ إِلَى مَحلّهُ مِنَ الرَّكْعَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.