«حُلُّوه، لِيُصَلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل، أو فتر؛ فليقعد»، وهو فعل جابر ابن عبدالله كما في الباب.
وأما في الفريضة لضرورة، فقال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» (٨٥٢): وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ فِي قِيَامِهِ إلَى أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًا، أَوْ عُكَّازٍ، أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى حَائِطٍ، أَوْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ؛ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِاللُّزُومِ، وَعَدَمِ جَوَازِ الْقُعُودِ مَعَ إمْكَانِ الْقِيَامِ، مَعَ الِاعْتِمَادِ، مِنْهُمْ: الْمُتَوَلِّي، وَالْأَذْرَعِيُّ، وَكَذَا قَالَ بِاللُّزُومِ ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ الْقُعُودُ. اهـ
قلتُ: وظاهر نقل القاضي عياض أنَّ مالكًا لا يقول بوجوب الاعتماد على العصا إذا كان قادرًا على القيام بها.
• وأما مذهب الشافعية، والحنابلة فهو لزوم الاعتماد.
• وذهب ابن حزم في «المحلَّى» (٤٠٦)، إلى بطلان الصلاة.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه لا يعتمد، بل يصلي قاعدًا؛ لحديث عمران، وإنْ اعتمد؛ جاز له ذلك، وأما القول بالبطلان فلا يصح، والله أعلم. (١)
مسألة [٧]: إذا عجز المريض عن الصلاة قاعدًا، فكيف يصلي؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يصلي على جنبه؛ لحديث عمران بن حصين الذي
(١) وانظر: «المغني» (٢/ ٥٧١)، «المحلى» (٤٠٦)، «المجموع» (٣/ ٢٦٤)، «النيل» (٨٥٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.