حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَبُو بَكْر، وَعُمَر، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ تَرْكُهُ إِلَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّهُ تَخْمِينٌ وَغُرُورٌ؛ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ اِجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ التَّمْرِ وَإِدْرَاكِهِ بِالْخَرْصِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ المَقَادِيرِ. انتهى المراد. (١)
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (١٤٨١): وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ: هَلْ هُوَ وَاجِب أَوْ مُسْتَحَبّ؟ فَحَكَى الصَّيْمَرِيّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهًا بِوُجُوبِهِ. وَقَالَ الجمْهُورُ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ إِلَّا إِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِمَحْجُورٍ مَثَلًا، أَوْ كَانَ شُرَكَاؤُهُ غَيْر مُؤْتَمَنِينَ؛ فَيَجِبُ لِحِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ. اهـ. (٢)
[مسألة [٣]: هل يترك لأصحاب النخل شيء ليأكلونه، ولا يخرص عليهم؟]
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (١٤٨١) بعد أن ذكر حديث سهل بن أبي حثمة الذي في الباب: وَقَالَ بِظَاهِرِهِ اللَّيْث، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَغَيْرُهُمْ. وَفَهِمَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب «الْأَمْوَال» أَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِحَسَبِ اِحْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يُتْرَكُ قَدْر اِحْتِيَاجهمْ. وَقَالَ مَالِك، وَسُفْيَان: لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْء. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ: وَالْمُتَحَصَّلُ مِنْ صَحِيحِ النَّظَرِ أَنْ يُعْمَلَ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَدْر المؤنَة، وَلَقَدْ جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ مِمَّا يُؤْكَلُ رُطَبًا. انتهى كلام الحافظ.
(١) «الفتح» (١٤٨١).(٢) وانظر: «المغني» (٤/ ١٧٣)، «المجموع» (٥/ ٤٧٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.