وَصِيٍّ، فَأَمِينُهُ الْحَاكِمُ. وَلَا يَلِي مَالَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمِينُ الْحَاكِمِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَلِكَ وَكِيلُ الْأَبِ وَالْوَصِيُّ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَامَ الصَّبِيِّ فِي الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
قال: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمُتَّهَبِ أَوْ نَائِبِهِ، وَالْوَالِي نَائِبٌ بِالشَّرْعِ؛ فَصَحَّ قَبْضُهُ لَهُ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا نِيَابَةَ لَهُ.
قال: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَالْقَبُولُ مِنْ غَيْرِهِمْ عِنْدَ عَدَمِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَكُونُ فِي مَكَان لَا حَاكِمَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، وَيَكُونُ فَقِيرًا لَا غِنَى بِهِ عَنْ الصَّدَقَاتِ؛ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُ غَيْرِهِمْ لَهُ، انْسَدَّ بَابُ وُصُولِهَا إلَيْهِ، فَيَضِيعُ وَيَهْلَكُ، وَمُرَاعَاةُ حِفْظِهِ عَنْ الْهَلَاكِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْوِلَايَةِ؛ فَعَلَى هَذَا لِلْأُمِّ الْقَبْضُ لَهُ، وَكُلِّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَغَيْرِهِمْ. انتهى باختصار يسير. (١)
[مسألة [٢٢]: إذا وهب الأب لابنه الصغير؛ قام مقامه في القبض والقبول.]
قال ابن المنذر -رحمه الله- كما في «المغني» (٨/ ٢٥٤): أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ الطِّفْلِ دَارًا بِعَيْنِهَا، أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، وَقَبَضَهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، أَنَّ الْهِبَةَ تَامَّةٌ. اهـ (٢)
قال ابن قدامة -رحمه الله-: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
(١) وانظر: «البيان» (٨/ ١٢٢ - ).(٢) وانظر: «الإجماع» (ص ١٥٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.