عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَفِيمَا يَصْنَعُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. الثَّانِي: أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الظَّاهِرِ تَرَكَهَا لَهُ بَاذِلًا إيَّاهَا لَهُ؛ عِوَضًا عَمَّا أَخَذَهُ، فَصَارَ كَالْمُبِيحِ لَهُ أَخْذَهَا بِلِسَانِهِ، فَصَارَ كَمَنْ قَهَرَ إنْسَانًا عَلَى أَخْذِ ثَوْبِهِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمًا. الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَرْفَعُهَا إلَى الْحَاكِمِ، لِيَبِيعَهَا وَيَدْفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهَا عِوَضًا عَنْ مَالِهِ.
قال: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِمَنْ سُرِقَتْ ثِيَابُهُ، بِحُصُولِ عِوَضٍ عَنْهَا، وَنَفْعًا لِلسَّارِقِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ مِنْ الْإِثْمِ، وَحِفْظًا لِهَذِهِ الثِّيَابِ الْمَتْرُوكَةِ مِنْ الضَّيَاعِ، وَقَدْ أَبَاحَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَنْ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ حَقٌّ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ، إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُنَا مَعَ رِضَاءِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِأَخْذِهِ أَوْلَى.
قال: وَإِنْ كَانَتْ ثَمَّ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْآخِذَ لِلثِّيَابِ إنَّمَا أَخَذَهَا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا ثِيَابُهُ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الْمَتْرُوكَةُ خَيْرًا مِنْ الْمَأْخُوذَةِ أَوْ مَثَلَهَا، وَهِيَ مِمَّا تَشْتَبِهُ بِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا هَاهُنَا، وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ إذَا لَمْ تُعْرَفْ، فَفِيهَا الْأَوْجُهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ... ، وَلَكِن لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قِيْمَةِ ثِيَابِهِ، وَالْبَاقِي يَصْنَعُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ. انتهى بتصرف يسير في الأخير.
[مسألة [٣٠]: ما الحكم إذا مات الملتقط؟]
إذا مات الملتقط واللقطة موجودة بعينها؛ قام وارثه مقامه في إتمام تعريفها إن مات قبل الحول، ويملكها بعد إتمام التعريف؛ فإن مات بعد الحول ورثها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.