[مسألة [٣٦]: إذا أوصى لولد فلان، فهل يدخل أولاد أولاده؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٤٥٠): وَإِنْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ، أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ، وَلَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً؛ فَهُوَ لِوَلَدِهِ لِصُلْبِهِ، وَأَمَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ؛ فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِمْ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ، أَوْ قَالَ: وَلَا يُعْطَى وَلَدُ الْبَنَاتِ شَيْئًا. أَوْ قَالَ: إلَّا وَلَدَ فُلَانٍ. أَوْ فَضَّلُوا وَلَدَ فُلَانٍ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ دَخَلُوا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمْ، وَالْقَرِينَةَ صَارِفَةٌ لَهُ إلَيْهِمْ، فَصَارَ كَالتَّصْرِيحِ بِهِمْ.
وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إخْرَاجِهِمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. وَإِنْ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ؛ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ حَقِيقَةً عِبَارَةٌ عَنْ وَلَدِ الصُّلْبِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ دَخَلُوا فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:١١].
قُلْنَا: إنَّمَا دَخَلُوا فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ابْنٌ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَدَخَلُوا مَعَ الْإِنَاثِ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ مَا فَضَلَ عَنْ الْبَنَاتِ، عَلَى مَا ذُكِرَ تَفْصِيلُهُ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ هَا هُنَا، فَانْتَفَى دُخُولُهُمْ.
وقال -رحمه الله- (٨/ ٤٥٠): وَإِنْ وَصَّى لِوَلَدِ فُلَانٍ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ، وَهُمْ قَبِيلَةٌ، كَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي تَمِيمٍ؛ دَخَلَ فِيهِمْ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَيَدْخُلُ وَلَدُ الرَّجُلِ مَعَهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ بَنَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ ذَكَرِهَا وَأُنْثَاهَا، قَالَ الله تَعَالَى:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.