[مسألة [٣]: إذا كان له امرأة فتزوج أخرى، ثم أراد السفر قبل أن يتم حق الجديدة؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٢٥٥): إذَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَ أُخْرَى، وَأَرَادَ السَّفَرَ بِهِمَا جَمِيعًا؛ قَسَمَ لِلْجَدِيدَةِ سَبْعًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَثَلَاثًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، ثُمَّ يَقْسِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَدِيمَةِ. وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِإِحْدَاهُمَا؛ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْجَدِيدَةِ، سَافَرَ بِهَا مَعَهُ، وَدَخَلَ حَقُّ الْعَقْدِ فِي قَسْمِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ قَسْمٍ. وَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ لِلْأُخْرَى؛ سَافَرَ بِهَا، فَإِذَا حَضَرَ؛ قَضَى لِلْجَدِيدَةِ حَقَّ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ سَافَرَ بَعْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ.
قال: وَإِنْ تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ، وَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَسَافَرَ بِاَلَّتِي تَخْرُجُ لَهَا الْقُرْعَةُ، وَيَدْخُلُ حَقُّ الْعَقْدِ فِي قَسْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا قَدِمَ؛ قَضَى لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْعَقْدِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ لَهَا قَبْلَ سَفَرِهِ لَمْ يُؤَدِّهِ إلَيْهَا، فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُسَافِرْ بِالْأُخْرَى مَعَهُ. وَالثَّانِي: لَا يَقْضِيهِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ تَفْضِيلًا لَهَا عَلَى الَّتِي سَافَرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمُسَافِرَةِ مِنْ الْإِيوَاءِ، وَالسَّكَنِ، وَالْمَبِيتِ عِنْدَهَا، مِثْلُ مَا يَحْصُلُ فِي الْحَضَرِ، فَيَكُونُ مَيْلًا، فَيَتَعَذَّرُ قَضَاؤُهُ.
قال: فَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَنْقَضِي فِيهَا حَقُّ عَقْدِ الْأُولَى؛ أَتَمَّهُ فِي الْحَضَرِ، وَقَضَى لِلْحَاضِرَةِ مِثْلَهُ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَفِيمَا زَادَ الْوَجْهَانِ. وَيَحْتَمِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَجْهًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ قَضَاءَ حَقِّ الْعَقْدِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَى الْمُسَافِرَةِ بِمُدَّةِ سَفَرِهَا، كَمَا لَا يَحْتَسِبُ بِهِ عَلَيْهَا فِيمَا عَدَا حَقِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.