١١٩٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ (١)، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: من عضَّ يدَ غيره، فنزع يده ووقعت ثنية العاض؟
• قال الحافظ -رحمه الله- في شرح حديث الباب (٦٨٩٢): وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْقِصَّة الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: لَا يَلْزَمُ الْمَعْضُوضَ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْم الصَّائِل. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ بِأَنَّ مَنْ شَهَرَ عَلَى آخَر سِلَاحًا لِيَقْتُلهُ، فَدَفَعَ عَنْ نَفْسه؛ فَقَتَلَ الشَّاهِرَ، أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ، فَكَذَا لَا يَضْمَن سِنَّهُ بِدَفْعِهِ إِيَّاهُ عَنْهَا، قَالُوا: وَلَوْ جَرَحَهُ الْمَعْضُوض فِي مَوْضِع آخَر؛ لَمْ يَلْزَمهُ شَيْء.
قال: وَشَرْط الْإِهْدَار أَنْ يَتَأَلَّم الْمَعْضُوض، وَأَنْ لَا يُمْكِنهُ تَخْلِيص يَده بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضَرْب فِي شِدْقَيْهِ، أَوْ فَكّ لِحْيَتِهِ لِيُرْسِلهَا، وَمَهْمَا أَمْكَنَ التَّخْلِيص بِدُونِ ذَلِكَ، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى الْأَثْقَل؛ لَمْ يُهْدَر.
قال: وَعِنْد الشَّافِعِيَّة وَجْه أَنَّهُ يُهْدَر عَلَى الْإِطْلَاق، وَوُجِّهَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ فِي ذَلِكَ؛ ضَمِنَ. اهـ
كذا قال الحافظ، وهو قولُ جماعةٍ من الحنابلة.
(١) زيادة من المطبوع، ومن «صحيح مسلم».(٢) أخرجه البخاري (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.