١٤٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
الآداب المستفادة من الحديث
قال الإمام النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٢١٧٧): هَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ؛ فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح فِي الْمَسْجِد وَغَيْره يَوْم الْجُمُعَة أَوْ غَيْره، لِصَلَاةٍ، أَوْ غَيْرهَا؛ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ، وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إِقَامَته؛ لِهَذَا الْحَدِيث، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابنَا اِسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِف مِنْ الْمَسْجِد مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ، أَوْ يَقْرَأ قُرْآنًا، أَوْ غَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة؛ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ. اهـ
كذا قال، ولا دليل لهم على الاستثناء المذكور.
وفي «صحيح مسلم» (٢١٧٩) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من قام من مجلسه، ثم رجع إليه؛ فهو أحق به».
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٢١٧٩): قَالَ أَصْحَابنَا: هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره؛ لِصَلَاةٍ مَثَلًا، ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ، بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأ، أَوْ يَقْضِي شُغْلًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَعُود؛ لَمْ يَبْطُل اِخْتِصَاصه، بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْره فَلَهُ أَنْ يُقِيمهُ، وَعَلَى الْقَاعِد أَنْ يُفَارِقهُ؛ لِهَذَا الْحَدِيث، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَأَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مُفَارَقَته إِذَا رَجَعَ الْأَوَّل، قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: هَذَا مُسْتَحَبّ، وَلَا يَجِب، وَهُوَ
(١) أخرجه البخاري (٦٢٧٠)، ومسلم (٢١٧٧) (٢٨). واللفظ لمسلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.