الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلَ - إمَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ إمَامٍ - وُضُوءٌ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يَجِدُ مِنْ الْوُضُوءِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْدَأَ بِالْوُضُوءِ وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا وَإِنَّ مَنْ شُغِلَ بِحَاجَتِهِ إلَى وُضُوءٍ أَشْبَهُ أَنْ لَا يَبْلُغَ مِنْ الْإِكْمَالِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فِيهَا مَا يَبْلُغُ مَنْ لَا شُغْلَ لَهُ وَإِذَا حَضَرَ عَشَاءُ الصَّائِمِ، أَوْ الْمُفْطِرِ، أَوْ طَعَامُهُ وَبِهِ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَرْخَصْت لَهُ فِي تَرْكِ إتْيَانِ الْجَمَاعَةِ وَأَنْ يَبْدَأَ بِطَعَامِهِ إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إلَيْهِ تَرَكَ الْعَشَاءَ وَإِتْيَانُ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَأُرَخِّصُ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَرَضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرِضَ فَتَرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَبِالْخَوْفِ وَبِالسَّفَرِ وَبِمَرَضٍ وَبِمَوْتِ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَبِإِصْلَاحِ مَا يَخَافُ فَوْتَ إصْلَاحِهِ مِنْ مَالِهِ، وَمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَلَا أُرَخِّصُ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَالْعُذْرُ مَا وَصَفْت مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ، أَوْ غَلَبَةِ نَوْمٍ، أَوْ حُضُورِ مَالٍ إنْ غَابَ عَنْهُ خَافَ ضَيْعَتَهُ، أَوْ ذَهَابٍ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ يَطْمَعُ فِي إدْرَاكِهَا وَيَخَافُ فَوْتَهَا فِي غَيْبَتِهِ.
الصَّلَاةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ الصَّلَاةَ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ - فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَك فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا: أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا لِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيُجْزِئُ رَجُلًا أَنْ يُقَدِّمَ رَجُلًا، أَوْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِقَوْمٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي الَّذِي يَلِي الصَّلَاةَ أَيَّ صَلَاةٍ حَضَرَتْ مِنْ جُمُعَةٍ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ وَالٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْوَالِي شُغْلٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ نَامَ، أَوْ أَبْطَأَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ وَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِحَاجَتِهِ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّاهَا خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ أَحْسَنْتُمْ، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا قَالَ: يَعْنِي أَوَّلَ وَقْتِهَا إلَى هُنَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأُحِبُّ فِي هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.