الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسَافٍ «عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ ب {ق} وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَحْفَظْهَا إلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ مِثْلَهُ، قَالَ: إبْرَاهِيمُ: وَلَا أَعْلَمُنِي إلَّا سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ يَقْرَأُ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: إبْرَاهِيمُ: وَسَمِعَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ يَقْرَأُ بِهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} حَتَّى يَبْلُغَ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} ثُمَّ يَقْطَعُ السُّورَةَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ): وَبَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَلَا تَتِمُّ الْخُطْبَتَانِ إلَّا بِأَنْ يَقْرَأَ فِي إحْدَاهُمَا آيَةً فَأَكْثَرَ وَاَلَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ بِ {ق} فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقَصِّرُ عَنْهَا وَمَا قَرَأَ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجْدَةً لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يَسْجُدْ فَإِنْ فَعَلَ وَسَجَدَ رَجَوْت أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ كَمَا لَا يَكُونُ قَطْعًا لِلصَّلَاةِ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا سُجُودَ الْقُرْآنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا سَجَدَ أَخَذَ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ مِنْ الْكَلَامِ وَإِنْ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ فَحَسَنٌ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ): وَأُحِبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ، ثُمَّ يَقْرَأَ الْآيَةَ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا ذَلِكَ وَإِنْ قَدَّمَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَلَا بَأْسَ وَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ مَا وَصَفْت فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، (قَالَ الشَّافِعِيُّ): بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إذَا كَانَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ قَرَأَ آخِرَ النِّسَاءِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَحَيْثُ قَرَأَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ، أَوْ بِالْخُطْبَةِ، أَوْ جَعَلَ الْقِرَاءَةَ بَيْنَ ظُهْرَانِي الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إذَا أَتَى بِقِرَاءَةٍ أَجْزَأَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لِرَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَصَلَّيْت؟ فَقَالَ: لَا فَقَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اُنْظُرُوا إلَى هَذَا الَّذِي.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.