وَالْمَسَاكِينِ وَفِي الرِّقَابِ وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَأَيُّ صِنْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ يُعْطِهِ، هُوَ يَجِدُهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ حَقِّهِ مِنْهَا وَلِلرَّجُلِ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَوِي رَحِمِهِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا وَأَقْرَبُهُمْ بِهِ أَحَقُّهُمْ أَنْ يُعْطِيَهُ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُمْ نَفَقَتُهُمْ. وَقَسْمُ الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ حَسَنٌ وَطَرْحُهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ يُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَدْفَعَانِهَا إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ (قَالَ الرَّبِيعُ): سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَقَالَ: تَلِيهَا أَنْتَ بِيَدَيْك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَطْرَحَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّك عَلَى يَقِينٍ إذَا أَعْطَيْتهَا بِنَفْسِك، وَأَنْتَ إذَا طَرَحْتهَا لَمْ تَتَيَقَّنْ أَنَّهَا وُضِعَتْ فِي حَقِّهَا.
بَابُ الرَّجُلِ يَخْتَلِفُ قُوتُهُ
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَقْتَاتُ حُبُوبًا مُخْتَلِفَةً شَعِيرًا وَحِنْطَةً وَتَمْرًا وَزَبِيبًا فَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَمِنْ أَيُّهَا أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَالَ): فَإِنْ كَانَ يَقْتَاتُ حِنْطَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ زَبِيبًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ شَعِيرًا كَرِهْت لَهُ ذَلِكَ وَأَحْبَبْت لَوْ أَخْرَجَهُ أَنْ يُعِيدَ فَيُخْرِجَهُ حِنْطَةً؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ الْقُوتِ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ التَّمْرَ وَكَانَ مَنْ يَقْتَاتُ الشَّعِيرَ قَلِيلًا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ يَقْتَاتُ حِنْطَةً وَلَعَلَّ الْحِنْطَةَ كَانَتْ بِهَا شَبِيهًا بِالطُّرْفَةِ فَفَرَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَلَيْهِمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ قُوتِهِمْ، وَلَا أُحِبُّ إذَا اقْتَاتَ رَجُلٌ حِنْطَةً أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَهَا وَأُحِبُّ لَوْ اقْتَاتَ شَعِيرًا أَنْ يُخْرِجَ حِنْطَةً؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَّا التَّمْرَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ شَعِيرًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَحْسَبُ نَافِعًا كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هُوَ يَقْتَاتُ الْحِنْطَةَ وَأَحَبُّ إلَيَّ مَا وَصَفْت مِنْ إخْرَاجِ الْحِنْطَةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ اقْتَاتَ قَوْمٌ ذُرَةً، أَوْ دُخْنًا، أَوْ سُلْتًا، أَوْ أُرْزًا، أَوْ أَيَّ حَبَّةٍ مَا كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَهُمْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ الطَّعَامِ وَسَمَّى شَعِيرًا وَتَمْرًا، فَقَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْقُوتِ فَكَانَ مَا سَمَّى مِنْ الْقُوتِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِذَا اقْتَاتُوا طَعَامًا فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَخْرَجُوا مِنْهُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَحَبُّ إلَيَّ فِي هَذَا أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً إلَّا أَنْ يَقْتَاتُوا تَمْرًا، أَوْ شَعِيرًا فَيُخْرِجُوا أَيَّهُمَا اقْتَاتُوا.
بَابُ الرَّجُلِ يَخْتَلِفُ قُوتُهُ الثَّانِي
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): إذَا كَانَ الرَّجُلُ يَقْتَاتُ حُبُوبًا شَعِيرًا وَحِنْطَةً وَزَبِيبًا وَتَمْرًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَمِنْ أَيُّهَا أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ، فَإِنْ كَانَ يَقْتَاتُ حِنْطَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ زَبِيبًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ شَعِيرًا كَرِهْته وَأَحْبَبْت أَنْ يُعِيدَ، وَإِنْ اقْتَاتَ قَوْمٌ ذُرَةً، أَوْ دُخْنًا، أَوْ أُرْزًا، أَوْ سُلْتًا، أَوْ أَيَّ حَبَّةٍ مَا كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَهُمْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَاتُوا الْقُطْنِيَّةَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.