يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ، أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى، تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: "وَيْحَكِ، أَوَ هَبِلْتِ، أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ".
(ويحك، أو هَبِلت): -بفتح الهاء وكسر الباء الموحدة-، قال السفاقسي: أي: أجهلت؟
وقال ابن فارس: الهبل: الثُّكْل (١)، والظاهر أنه أراد: أبكِ جنونٌ؟ أما لكِ عقل؟
قال القاضي: ومعناه عندي هنا ليس على أصل الكلمة، وإنما مفهومه: أفقدتِ عقلَكِ مما أصابك من الثُّكل بابنك (٢) حتى جهلتِ صفةَ الجنة (٣)؟
* * *
٢٠٩٠ - (٣٩٨٣) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، قَالَ: بَعَثنَي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكينَ، مَعَهَا كتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ
(١) انظر: "مجمل اللغة" (ص: ١٧٥).(٢) في "ع": "بأبيك".(٣) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٦٤). وانظر: "التنقيح" (٢/ ٨٢٦)، و"التوضيح" (٢٠/ ٤٩ - ٥٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.